وقَوْله تَعَالَى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (يَعْنِي احْذَرُوا إذَا أَسْخَطْتُمُوهُ دُعَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُجَابٌ لَيْسَ كَدُعَاءِ غَيْرِهِ) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: (اُدْعُوهُ بِالْخُضُوعِ وَالتَّعْظِيمِ نَحْوِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَا تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا.
وقَوْله تَعَالَى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} يَعْنِي بِهِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ عَنْ أَمْرٍ جَامِعٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ يَلُوذُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيَسْتَتِرُ بِهِ لِئَلَّا يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرِفًا.
قَوْله تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} مَعْنَاهُ: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ.
وَدَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرِّ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ، كَقَوْلِهِ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} مَعْنَاهُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ.
وَ (الْهَاءُ) فِي (أَمْرِهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَلِيهِ، وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ رُجُوعُهَا إلَى مَا يَلِيهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا.