41 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
مضى تفسير هذا في سورة الحج، وعند قوله {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] .
وقوله: {وَالطَّيْرُ} عطف على (من) . وخص بالذكر؛ لأنَّها تكون في الجوّ بين السماء والأرض فهي خارجة عن جملة {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
وقوله {صَافَّاتٍ} يعني باسطات أجنحتها في الهواء.
وقوله {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} قال مجاهد: الصلاة للإنسان، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه.
وذكر الفراء والزجاج وصاحب النظم في هذا تقديرات ثلاثًا:
أحدها: أن يعود الضمير في الصلاة والتسبيح على لفظ (كلّ) أي أنَّهم يعلمون بما يجب عليهم من الصلاة والتسبيح.
والثاني: أن تكون الهاء راجعة على ذكر الله - عز وجل - بمعنى: كلُّ قد علم صلاة الله وتسبيحه الواجبين عليه.
والثالث: أن يكون الذي يعلم هو الله - عز وجل - ، يعلم صلاة الكل منهم وتسبيحه.
واختار الزَّجّاج هذا القول، فقال: والأجود أن يكون: كلَّ قد علم الله صلاته وتسبيحه، ودليل ذلك قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} .
وعلى هذا قال النَّحاس: كان من حكم النظم أن يكون (وهو عليم بما يفعلون) ولكن إظهار المضمر أفخم، وأنشد سيبويه:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغَّص الموت ذا الغنى والفقيرا
وعلى التقديرين الأولين قوله {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} استئناف، والمعنى: لا يخفى عليه طاعتهم وصلاتهم وتسبيحهم.
42 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد لا يملكها أحدُ غيره.
وقال الكلبي: يعني خزائن السماوات والأرض: المطر والرزق والنَّبات.
قوله: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} مرجع العباد بعد الموت والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 316 - 318} .