{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}
استئناف انتقالي إلى غرض من أحكام المخالطة والمعاشرة.
وهو عود إلى الغرض الذي ابتدئت به السورة وقُطع عند قوله {وموعظة للمتقين} [النور: 34] كما تقدم.
وقد ذكر في هذه الآية شرع الاستئذان لأتباع العائلة ومن هو شديد الاختلاط إذا أراد دخول بيت، فهو من متممات ما ذكر في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27] وهو بمفهوم الزمان يقتضي تخصيص عموم قوله: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم} الآيات لأن ذلك عام في الأعيان والأوقات فكان قوله: {الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم} إلى قوله: {ومن بعد صلاة العشاء} تشريعاً لاستئذانهم في هذه الأوقات وهو يقتضي عدم استئذانهم في غير تلك الأوقات الثلاثة، فصار المفهوم مخصصاً لعموم النهي في قوله: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا} .
وأيضاً هذا الأمر مخصص بعموم {ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] وعموم {الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} من قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] الخ المتقدم آنفاً.
وقد روي أن أسماء بنت مرثد دخل عليها عبد لها كبير في وقت كرهت دخوله فيه فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنما خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها.
فنزلت الآية، (يعني أنها اشتكت إباحة ذلك لهم) .
ولو صحت هذه الرواية لكانت هذه الآية نسخاً لعموم {أو ما ملكت أيمانهن} وعموم {أو الطفل} لأنها تقتضي أنه وقع العمل بذلك العموم ثم خصص بهذه الآية.
والتخصيص إذا ورد بعد العمل بعموم العام صار نسخاً.
والأمر في قوله: {ليستئذنكم} للوجوب عند الجمهور.
وقال أبو قلابة: هو ندب.
فأما المماليك فلأن في عرف الناس أن لا يتحرجوا من اطلاع المماليك عليهم إذ هم خَول وتَبَع.