{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
النور في كلام العرب الضوء المدرك بالبصر، فإسناده إلى الله تعالى مجاز كما تقول زيد كرم وجود وإسناده على اعتبارين، إما على أنه بمعنى اسم الفاعل أي منوّر السماوات والأرض، ويؤيد هذا التأويل قراءة عليّ بن أبي طالب وأبي جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن عليّ وثابت بن أبي حفصة والقورصي ومسلمة بن عبد الملك وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة {نور} فعلاً ماضياً و {الأرض} بالنصب.
وإما على حذف أي ذو نور، ويؤيده قوله {مثل نوره} ويحتمل أن يجعل نوراً على سبيل المدح، كما قالوا فلان شمس البلاد ونور القبائل وقمرها، وهذا مستفيض في كلام العرب وأشعارها.
قال الشاعر:
كأنك شمس والملوك كواكب ...
وقال:
قمر القبائل خالد بن زيد ...
وقال:
إذا سار عبد الله من مرو ليلة ... فقد سار منها بدرها وجمالها
ويروى نورها، وأضاف النور إلى {السماوات والأرض} لدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته حتى يضيء له السماوات والأرض، أو يراد أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به.
وقال ابن عباس: {نور السماوات} أي هادي أهل السماوات.
وقال مجاهد: مدبر أمور السماوات.
وقال الحسن: منور السماوات.
وقال أبي: الله به نور السماوات أو منه نور السماوات أي ضياؤها.
وقال أبو العالية: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء.
وقيل: المنزه من كل عيب امرأة نوار بريئة من الريبة والفحشاء.
وقال الكرماني: هو الذي يرى ويرى به مجاز وصف الله به لأنه يرى ويرى بسببه مخلوقاته لأنه خلقها وأوجدها.
والظاهر أن الضمير في {مثل نوره} عائد على الله تعالى.
واختلفوا في هذا القول ما المراد بالنور المضاف إليه تعالى.
فقيل: الآيات البينات في قوله {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} وقيل: الإيمان المقذوف في قلوب المؤمنين.