{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ}
لما بين سبحانه آنفاً حكم الأطفال من أنهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة عقب جل وعلا ببيان حالهم إذا بلغوا دفعاً لما عسى أن يتوهم أنهم وإن كانوا أجانب ليسوا كسائر الأجانب بسبب اعتيادهم الدخول فاللام في {الأصفال} للعهد إشارة إلى {الذين لم يبلغوا الحلم} [النور: 58] المجعولين قسماً للمماليك أي إذا بلغ الأطفال الأحرار الأجانب {الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} إذا أرادوا الدخول عليكم {كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي الذين ذكروا من قبلهم في قوله تعالى: {كَرِيمٌ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا} [النور: 72] وجوز أن تكون القبلية باعتبار الوصف لا باعتبار الذكر في"النظم الجليل"بقرينة ذكر البلوغ وحكم الطفولية أي الذين بلغوا من قبلهم.
وأخرج هذا ابن أبي حاتم عن مقاتل وزعم بعضهم أنه أظهر.
وتعقب بأن المراد بالتشبيه بيان كيفية استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه ولا يتسنى ذلك إلا بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السامع، ولا ريب في أن بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء مما لا يخطر ببال أحد وإن كان الأمر كذلك في الواقع وإنما المعهود المعروف ذكرهم قبل ذكرهم، فالمعنى فليستأذنوا استئذاناً كائناً مثل استئذان المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا إن قيل لهم ارجعوا حسبما فصل فيما سلف، وكون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب قد ذهب إليه غير واحد، وقال بعض الأجلة: المراد بهم ما يعم الأحرار والمماليك فيجب الاستئذان على من بلغ من الفريقين وأوجب هذا استئذان العبد البالغ على سيدته لهذه الآية، وقال في"البحر" {مّنكُمْ} أي من أولادكم وأقربائكم.
وأخرج ابن أبي حاتم نحو هذا التفسير عن سعيد بن جبير.