قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ... (59) }
يحتمل أن يكون نفس الْحُلُم، أو بلغوا أن يحتلموا في النوم، والظاهر الأول، لأن البلوغ يقتضي قطع المسافة، وهذا يستدعى الزمان، فإِن قلت: لمَ لم يقيد استئذان المماليك بالعتق، كما قيد استئذان الأطفال بالبلوغ؟ فالجواب: أن الأطفال إن بلغوا فلا يزالون أولادا وقرابة، والمماليك إذا أعتقوا صاروا أجانب.
قوله تعالى: (كَمَا اسْتَأذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم) ، المراد من قبلهم في الزمان؛ لأن الذين قبلهم في الزمان الأطفال، ولم يكونوا يستأذنون، وإنما المراد القبلية في ذكر بيان الحكم، أي استأذن الذين تقدم بيان حكمهم قبل هؤلاء، والكاف للسبب أو للتعليل، مثل: وأحسن كما أحسن الله إليك.
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) .
وقال: بعدها وقبلها (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ) ، وأجيب بوجهين:
الأول: قال ابن عرفة: هذه خاصة بالأطفال، والتي قبلها عامة في العبيد والأطفال، فأتى منها بالآيات مطلقا غير مقيد بالإضافة وهذه خاصة، فعبر فيها بلفظ خاص، ومنهم من أجاب بأن الخطاب للبالغين فأسند الحكم فيه لله تعالى تخويفا لهم وتشديدا عليهم.
قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ... (61) }
يحتمل أن يراد في التخلف عن الجهاد، ويحتمل أن يراد في الأكل من كل جهة، ويحتمل أن يراد نفي الحرج عمن يأكل مع الأعمى، وله أن يجعل يده في الإناء، فيكون إما على حذف مضاف، أي ليس على مُجالس الأعمى حرج، أو تكون على التعليل كما قال ابن مالك، أي ليس لأجله حرج.
قوله تعالى: (وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) .
نفي الحرج عن الإنسان في الأكل من البيوت معلوم، فما فائدته إلا التساوي بينه وبين نفي الحرج عن الأكل من بيت الآباء مع أن طاعة الأم آكد لتكرار دخولَ الأبناءِ إياها؛ لأن النفقة واجبة على الآباء، وقدم العمة؛ لأن الحضانة لها عند الإمام مالك رحمه الله دون الخالة.
فإن قلت: أفرد الصديق وجمع غيره، قلت: إنما أفرده لقلته أو أراد به الجنس.