{وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ}
وذلك أنّ المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال الله سبحانه {قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} أي هذه طاعة بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب أنكم تكذبون فيها، وهذا معنى قول مجاهد، وقيل: معناه طاعة معروفة أمثل وأفضل من هذا القسم الذي تحنثون فيه.
{إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من طاعتكم ومخالفتكم.
{قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن طاعة الله ورسوله والاذعان بحكمهما {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ} أي على الرسول {مَا حُمِّلَ} كُلّف وأُمر به من تبليغ الرسالة {وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} من طاعته ومتابعته {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} .
سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عقيل الورّاق في آخرين قالوا: سمعنا أبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري يقول: من أمّر السنّة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقول الله سبحانه {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} .
{وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين * وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} إنما أدخل اللام بجواب اليمين المضمر لأنّ الوعد قول، مجازها وقال الله سبحانه {الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات} والله ليستخلفنّهم في الأرض أي ليورثنّهم أرض الكفّار من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وسائسيها وسكّانها.