(باب في رد السلام)
قال الحَلِيمي:
قال الله عز وجل: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} فأبان - عز وجل - أنه أمر به لأنه أفضل.
وقال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} .
يعني يسلم بعضكم على بعض، فمن سلم فإنما يتأدب بأدب الله تعالى، وحبى إخوانه المسلمين بما أمره الله تعالى أن يحثهم به.
ثم أنه - عز وجل - قال في الود: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} .
فأمر أن يقال التحيي بأحسن من تحية.
وليس معنى ردوها، إسقاطها عن نفسه، وإعادتها إليه كمن يهدى إليه شيء فلا يقبله ويرده.
وإنما معناه أن يدعوا له مثل ما دعا، فيقول: وعليكم السلام.
وهذا في الرد على المؤمنين.
فأما الكافر يسلم على المسلم.
فإنه يقول له: عليكم ولا يزيد لأنه لا يأمن، لعل سلامه كان مدلساً.
فقد كانت اليهود تقول للنبي - صلى الله عليه وسلّم -: عليكم، فوهم أنها تقول: السلام فعرف النبي - صلى الله عليه وسلّم - ذلك.
فلا زيد أن يقول: عليكم، والمعنى: عليكم ما تقولون.
فأما المؤمن يقال له: وعليكم فالمعنى: علينا سلامكم وعليكم سلامنا.
وأما الزيادة في رد السلام: فهي أن المسلم إذا قال: السلام عليكم.
قيل: وعليكم السلام ورجمة الله وبركاته.
وهذا حد السلام ورده في الشريعة.
قال علي رضي الله عنه: دخلت المسجد، فإذا أنا بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - في عصبة من أصحابه فقلت: السلام عليكم.
قال: «وعليك السلام ورحمة الله عشرون لي، وعشر لك.
قال: فدخلت الثانية، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله.
فقال: وعليك ورحمة الله وبركاته ثلاثون لي وعشرون لك.
فدخلت الثالثة، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثلاثون لي وثلاثون لك، أنا وأنت في السلام سواء.
ثم قال: من مر على مجلس فسلم عليهم كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات».