61 - {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى}
روى الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله في هذه الآية أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا مما في بيوتنا. فكانوا يتحرجون من ذلك وقالوا: لا ندخلها وهم غُيَّب. فنزلت هذه الآية رخصة لهم.
وهذا قول عائشة رضي الله عنها روي أنها قالت في هذه الآية: كان المسلمون يرغبون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المغازي، ويدفعون مفاتيحهم إلى الضمناء ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا مما في منازلنا. فكانوا يتوقَّون
أن يأكلوا من منازلهم حتى نزلت هذه الآية.
فعلى هذا معنى الآية: نفي الحرج عن الزَّمنى في أكلهم من بيوت أقاربهم، أو بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو.
وروى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس - في هذه الآية: أن الأنصار كانوا قومًا يتنزَّهون في أشياء؛ كانوا لا يأكلون مع الأعمى يقولون: الأعمى لا يبصر طيَّب الطعام ونحن نُبصره فنسبقه إليه؛ فيعزلونه على حده. وكانوا لا يأكلون مع المريض يقولون: لا يقدر أن يأكل مثل ما أكلنا يمنعه من ذلك المرض، وكانوا يعزلونه على حدة؛ وكانوا لا يأكلون مع الأعرج يقولون: لا يستمكن من المجلس فإلى أن يأكل هو لقمة قد أكلنا لقمتين، فيعزلونه على حدة. فنزل في ذلك {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} يقولون: ليس على من أكل مع الأعمى حرج.
وهذا معنى قول مقسم - في هذه الآية -: كانوا لا يأكلون مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم كانوا لا ينالون من الطعام كما ينالون. فنزلت هذه الآية.
ونحو هذا ذكر مقاتل بن سليمان في سبب النزول.
واختار الفراء هذا القول وقال: معنى الآية: ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج و (في) تصلح مكان (على) هاهنا.
وعلى هذا قوله {عَلَى الْأَعْمَى} معناه: في الأعمى. أي في مؤاكلة الأعمى فـ (على) بمعنى: في، والمضاف محذوف.