وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى: تَبارَكَ هذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضى. وجاءت في هذه السورة في ثلاثة مواضع: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ وتَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ وتَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً تعظيما لذكر الله.
وخصت هذه المواضع بالذكر؛ لأن ما بعدها عظائم:
(الأول) ذكر الفرقان، وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله.
(الثانى) ذكر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. والله خاطبه بقوله: لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات.
و (الثالث) ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار، ولولاها لما وجد في الأرض حيوان ولا نبات.
ومثلها: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
* قوله تعالى: مِنْ دُونِهِ في هذه السورة. وفى «مريم» و «يس» : مِنْ دُونِ اللَّهِ لأن في هذه السورة وافق ما قبله. وفى السورتين لو جاء [مِنْ] دُونِهِ لخالف ما قبله؛ لأن ما قبله في السورتين بلفظ الجمع تعظيما فصرّح.
* قوله تعالى: ضَرًّا وَلا نَفْعاً: قدم الضر موافقة لما قبله وما بعده، فما قبله نفى وإثبات وما بعده موت وحياة، وقد سبق.
قوله تعالى: ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ قدم النفع موافقة لقوله: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وقد سبق.
* قوله تعالى: وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً بزيادة: عَمَلًا وقد سبق.
* قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ومثله في السجدة يجوز أن يكون (الذي) في السورتين مبتدأ
والرحمن خبره: في الفرقان. [و] ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ خبره في السجدة وجاز غير ذلك وقد ذكر في موضعه. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 152 - 153}