53 - {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}
قال مقاتل: من حلف بالله فقد اجتهد في اليمين. وقد مرّ.
{لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ} يا محمد {لَيَخْرُجُنَّ} إلى الجهاد ومن أموالهم وديارهم.
{قُلْ لَا تُقْسِمُوا} قال ابن عباس: قل: لا تحلفوا فإنَّ الله لو بلغ منكم الجهد. لم تبلغوه. يعني: لو كلَّفكم ما تُقسمون عليه ما وفَّيتم بيمينكم.
وتمّ الكلام. ثم قال:
{طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} قال مقاتل بن حيان: أمرهم أن لا يحلفوا على شيء، ولكن أمرهم أن تكون منهم طاعة معروفة للنبي - عليه السلام - من غير أن يقسموا.
وقال مقاتل بن سليمان: {قُلْ} لهم {لَا تُقْسِمُوا} ولكن لتكن منكم {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} يعني حسنة[النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهذا معنى قول الكلبي، يقول: أطيعوه وقوله المعروف من الكلام.
وفسَّر ابن عباس الطاعة المعروفة]- هاهنا - بأن يُضمروا في القلب طاعته بنيَّة خالصة.
وقال أبو إسحاق: تأويله: طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدقون فيه. فالخبر مُضمر وهو:"أمثل"، وحذف لأن في الكلام دليلًا عليه.
وقال مجاهد: أي هذه طاعة معروفة منكم بالقول دون الاعتقاد. أي أنَّكم تكذبون فيما تقولون: لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا خرجنا.
وذكر أبو عبيدة هذا الوجه فقال: أي هذه طاعة معروفة.
وعلى هذا معنى المعروفة أنها عرفت منهم، فهم يقولون ولا يفون بما يقولون.
وقيل: طاعة معروفة منكم بالكذب.
وقد حصل في ارتفاع الطاعة ثلاثة أقوال.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأعمالكم وسرائركم.
قال مقاتل: ثم أمرهم الله بطاعته وطاعة رسوله فقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .