39 -فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ}
قال الفراء: السَّراب ما لصق بالأرض، والآل الذي يكون ضحى كالماء بين السماء والأرض.
وقال ابن السكيت: السَّراب الذي يجري على وجه الأرض كأنَّه الماء، وهو يكون نصف النهار وهو الذي يلصق بالأرض.
وقال أبو الهيثم: سمَّي السراب سرابًا؛ لأنه يسرب سربًا، أي: يجري جريًا. يقال: سرب الماء يسرب سروبًا.
وقال الفراء: القيعة: جمع القاع، كما قالوا: جاز وجيزة. والقاع: ما انبسط من الأرض، وفيه يكون السراب نصف النهار.
وقال الليث: القاع، أرض واسعة قد انفرجت عنها الجبال والآكام. يقال: قاعٌ وأقوع وأقواع وقيعة وقيعان، وهو ما استوى من الأرض، لا حصى فيها ولا حجارة، ولا ينبت الشجر، وما حواليه أرفع منه، وهو مصبُّ المياه.
قوله تعالى: {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ} وهو الشديد العطش. يقال ظمئ يظمأ ظمأً فهو ظمآن.
وقوله {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} قال أبو إسحاق: أي: حتى
إذا جاء إلى السَّراب وإلى موضعه رأى أرضًا لا ماء فيها. وهو معنى {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} .
قال المبرد: أي شيئًا مما حسب. وقال غيره: أي شيئًا على ما قدَّر.
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: أعمال الكفّار إذا احتاجوا إليها مثل السراب إذا رآه الرجل وقد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مثل عمل الكافر يرى أن له ثوابًا وليس له ثواب.
وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر يحسب أنّه في شيء كما يحسب السراب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئًا.
وقال مجاهد: عمل الكافر إذا جاءه لم يجده شيئًا، وإتيانه إياه: موتُه وفراقه الدنيا.
وروى الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في هذه الآية قال: كذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا فلا يجده ويدخله الله النار.