بَابُ لُزُومِ الْإِجَابَةِ لِمَنْ دُعِيَ إلَى الْحَاكِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ حَقًّا وَدَعَاهُ إلَى الْحَاكِمِ فَعَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَالْمَصِيرُ مَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ} مَعْنَاهُ: إلَى حُكْمِ اللَّهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَى الْحَاكِمَ فَادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ حَقًّا أَنَّ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعَدِّيهِ وَيُحْضِرُهُ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَأَشْغَالِهِ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْأَغَرَّ الْجُهَنِيَّ قَالَ: {جِئْت أَسْتَعْدِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ شَطْرُ تَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر: اذْهَبْ مَعَهُ فَخُذْ لَهُ حَقَّهُ.} وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاهِينُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دُعِيَ إلَى سُلْطَانٍ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لَا حَقَّ لَهُ.