(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(27)
المجموعة الرابعة من المقطع الأول
وتمتد من الآية (27) إلى نهاية الآية (34) وهذه هي:
[سورة النور (24) : الآيات 27 إلى 34]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(27)
التفسير:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ أي بيوتا لستم تملكونها ولا تسكنونها حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي تستأذنوا، والاستئناس في الأصل الاستعلام والاستكشاف، أي حتى تستعملوا أيطلق لكم الدخول أم لا، قال النسفي: وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو بتنحنح وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها التسليم أن يقول:
السلام عليكم أأدخل؟ ثلاث مرات فإن أذن له وإلا رجع، وقيل: إن تلاقيا يقدم التسليم، وإلا فالاستئذان. قال ابن كثير: (هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، أمرهم أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي يستأذنوا قبل الدخول، ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن له وإلا انصرف ... ) وتتمة آداب الاستئذان وأدلتها ستأتي في الفوائد ذلِكُمْ أي الاستئذان والتسليم خَيْرٌ لَكُمْ أى خير للطرفين للمستأذن ولأهل البيت لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي قيل لكم هذا لكي تتذكروا وتتعظوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان.
كلمة في السياق:
لاحظ ما ختمت به الآية الأولى من هذه المجموعة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وأنه عين الذي ختمت به الآية الأولى من السورة سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وهذا يفيد أن التذكر كما يكون أثرا عن البيان، يكون أثرا عن تطبيق الأحكام، فلا يكون الإنسان لله ذاكرا إلا باجتماع الذكر، وقراءة القرآن، وتطبيق الأحكام، ولنعد إلى التفسير.