فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317874 من 466147

وقال الشيخ/ دروزة في الآيات السابقة:

[سورة النور (24) : آية 35]

(اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...(35)

(1) مشكاة: قيل إنها الكوّة غير النافذة في الجدار، التي يوضع فيها السراج.

وقيل هي القنديل الذي يوضع فيه السراج والمادة الدهنية التي يغمس فيها الفتيل أو الحدائد التي يعلق بها القنديل. وقيل إنها معربة. وقيل إن لها أصلا في الفصحى وهو الشكوة بمعنى القربة. ومقامها يلهم أنها آنية صافية أو أنها القنديل الذي يعلق في السقف. وهذا هو الذي تعرف به الآن.

(2) مصباح: قيل إنه السراج وقيل إنه القنديل. وقيل إنه الفتيلة المضيئة ونرجح القول الأخير، استلهاما من روح العبارة ومداها.

(3) درّيّ: نسبة إلى الدرّ. وهو اللؤلؤ، بقصد تشبيه اللون والصفاء واللمعان. وكان العرب يسمون النجم الشديد اللمعان والسطوع كوكبا دريّا وجمعه دراري.

قد تكون هذه الآية بدء فصل جديد لا صلة له بالسابق. وقد تكون متصلة بالآية السابقة بسبيل التنويه بنور الله الساطع فيما أنزله من الآيات. ونحن نميل إلى ترجيح الاحتمال الثاني استلهاما من المناسبة.

وقد احتوت كما يتبادر لنا:

(1) تقريرا بأن الله هو نور السموات والأرض جميعا، أي منورهما بنوره.

(2) وتمثيلا لنوره بما يمكن أن يفهمه الناس من مشاهد الدنيا وأمثلتها تقريبا لأذهانهم: فنوره مثل نور زيت شجرة الزيتون المباركة التي نبتت في أحسن البقاع وأكثرها اعتدالا، فليست في أقصى الشرق فتشتد عليها حرارة الشمس ولا في أقصى الغرب فتشتد عليها البرودة، فجاء زيتها نقيا صافيا وقد وضع في زجاجة صافية بيضاء لامعة كأنها كوكب دري. وقد وضع المصباح في الزجاجة ووضعت الزجاجة في مشكاة. والمصباح يوقد من ذلك الزيت النقي الصافي الذي يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ويكون نورا لغيره الموضوع في تلك الزجاجة التي كأنها كوكب دريّ بلمعانها وصفائها. وهذا مثل نور الله الذي هو نور في ذاته ونور لغيره.

(3) وتعقيبا على هذا التمثيل بأن الله إنما يهدي لنوره من يشاء وأنه يضرب الأمثال للناس ليتدبروها وأنه العليم بكل شيء ومقتضيات كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت