والمتبادر لنا كذلك أن الآية من حيث الإجمال أسلوب من أساليب تقريرات القرآن لعظمة ذات الله وآثاره الباهرة الظاهرة في السموات والأرض.
وقد استهدفت تقرير كون نور الله وهداه في آياته قد بلغا من الظهور والسطوع والصفاء والسناء أقصى الغايات، فإذا لم يهتد بهما أحد ما فلن يكون ذلك بسبب غموض أو خفاء أو ضعف نور وجلاء فيهما، وإنما يكون بسبب قصور فيه. فالله إنما يهدي لنوره من يشاء ممن حسنت نياتهم وطابت سرائرهم ولم يتعمدوا الضلال والغواية. أما خبثاء النية والطوية المعاندون المكابرون فهم عمي لا يبصرون نور الله فلا يهتدون به. ولعلّ في الآيات التالية قرائن مؤيدة لهذا التوجيه إن شاء الله.
ولقد صرف بعض المؤولين من التابعين على ما ورد في بعض كتب التفسير الضمير الغائب في نُورِهِ إلى المؤمن. وقالوا إن الآية مثل ضربه الله للمؤمن. ولكن الجمهور على أنه نور الله تعالى. وهذا هو الأوجه المتسق مع نصّ الآية.
ولقد أورد المفسرون تأويلات عديدة للآية منها أنها مثل ضربه الله لتبيين هدى نور الله وأثره. ومنها أنها مثل ضربه الله لنبيه. فالمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح النبوة والشجرة المباركة هي شجرة إبراهيم الحنيف المسلم، لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية. ومنها أنها مثل ضربه الله لطاعته فسماها نورا وأضاف هذا النور إلى نفسه تفضلا. ونلمح في هذه التأويلات شيئا من التكلّف ونرجو أن يكون كما تبادر لنا هو الصواب.