فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319477 من 466147

وقال الواحدي:

قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}

قال ابن عباس - في رواية عطاء -: يريد من بعيد: يا أبا القاسم. ولكن افعلوا كما قال - في الحجرات -: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} [الحجرات: 3] .

وعلى هذا معنى الآية: أنهم أمروا بخفض الصوت إذا دعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونُهوا أن يصيحوا به من بعيد.

وقال مجاهد: أمرهم أن يدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد في تجّهم.

وقال سعيد بن جبير: لا تقولوا يا محمد. قولوا: يا رسول الله.

وقال قتادة: أمرهم أن يُفخِّموه ويشرِّفوه.

وقال المقاتلان: يقول لا تدعوا النبي باسمه: يا محمد، يا بن عبد الله. إذا دعوتموه كما يدعو بعضكم بعضًا باسمه: يا فلان ويا ابن فلان، ولكن عظّموه وفخّموه وشرّفوه، وقولوا: يا رسول الله ويا نبي الله.

وهذا قول أكثر المفسرين، واختيار الفراء والزَّجَّاج، قال: أعلمهم الله فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر البرية في المخاطبة.

وروي عن ابن عباس قول آخر قال: نهى الله المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم يقول: دعوة الرسول عليكم موجبة فاحذروها.

وهذا قول الحسن، قال - في هذه الآية -: لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضهم على بعض.

وذكر المبرد وجهًا آخر فقال: يجوز أن يكون المعنى: لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم كما يكون من بعضكم لبعض، إذ كان أمره فرضًا لازمًا.

قال: ومثله قوله {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] .

وعلى هذا المصدر يكون مضافًا إلى الفاعل والدعاء يكون من الرسول، وهو أليق بما بعده من التهديد لمن تأخر عن الرسول وخالف أمره، وهو قوله {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} .

قال الليث: التَّسلل: إنسلال جماعة، إذا ذهبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت