الثالث الروح العقلي الذي به تدرك المعاني الخارجة عن الحس والخيال ، وهو الجوهر الإنسي الخاص ، ولا يوجد لا للبهائم ولا للصبيان. ومدركاته المعارف الضرورية الكلية كما ذكرناه عند ترجيح نور العقل على نور العين.
الرابع الروح الفكري ، وهو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معارف شريفة. ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ، ألف بينهما مرة أخرة واستفاد نتيجة أخرى. ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير نهاية.
الخامس الروح القدسي النبوي الذي يختص به الأنبياء وبعض الأولياء ، وفيه تتجلى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السماوات والأرض ، بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري. وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ روحاً مِّن أَمرِنا ما كُنتَ تَدري ما اَلكِتابُ ولا الإيمانُ ، وَلَكِن جَعَلناهُ نوراً نَّهدي بِهِ(الآية. فلا يبعد أيها العاكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل ، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التمييز والإحساس تنكشف فيه غرائب وعجائب يقصر عنها الإحساس والتمييز.