فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316207 من 466147

وقال ابن عطية:

وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى}

هذه المخاطبة لكل من تصور أن ينكح في نازلة ما، فهم المأمورون بتزويج من لا زوج له وظاهر الآية أن المرأة لا تتزوج إلا بولي، والأيم يقال للرجل وللمرأة ومنه قول الشاعر:

"لله در بني على أيم منهم وناكح"، ولعموم هذا اللفظ قالت فرقة إن هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] وقوله: {والصالحين} يريد للنكاح، وقرأ الحسن بن أبي الحسن"من عبيدكم"والجمهور على"عبادكم"والمعنى واحد إلا أن قرينة الترفيع بالنكاح يؤيد قراءة الجمهور، وهذا الأمر بالإنكاح يختلف بحسب شخص شخص، ففي نازلة يتصور وجوبه، وفي نازلة الندب وغير ذلك وهذا بحسب ما قيل في النكاح، ثم وعد الله تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طلب رضي الله عنهم واعتصاماً من معاصيه، وقال ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح، وقال عمر رضي الله عنه عجبي ممن لا يطلب الغنى بالنكاح وقد قال تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ، قال النقاش هذه الآية حجة على من قال إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيراً لا يقدر على النفقة لأن الله قال {يغنهم} ولم يقل يفرق بينهما، وهذا انتزاع ضعيف، وليست هذه الآية حكماً فيمن عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإغناء كما وعد مع التفرق في قوله تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلاًّ من سعته} [النساء: 13] ونفحات رحمة الله مأمولة في كل حال موعود بها، وقوله: {واسع عليم} صفتان نحو المعنى الذي فيه القول أي {واسع} الفضل {عليم} بمستحق التوسعة والإغناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت