فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314355 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

11 - {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا} واختلقوا {بِالْإِفْكِ} ؛ أي: بأشد الكذب وأبلغه، وتكلموا به. مأخوذ من الإفك وهو القلب؛ أي: الصرف؛ لأنه مأفوك عن وجهه وسننه. والمراد به ما أفك على عائشة - رضي الله عنها -، وذلك أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الأمانة والعفة والشرف، فمن رماها بالسوء .. قلب الأمر عن وجهه. {عُصْبَةٌ} خبر إن؛ أي: جماعة قليلة. {مِنْكُمْ} أيها المؤمنون، هم زيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وعباد بن المطلب وحمنة بنت جحش وهي زوجة طلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أبي بن سلول ومن ساعدهم؛ أي: إن الذين أتوا بالكذب في أمر عائشة، جماعة كائنة منكم في

كونهم موصوفين بالإيمان وعبد الله بن أبي أيضًا كان من جملة من حكم له بالإيمان ظاهرًا، وإن كان رئيس المنافقين خفية.

والمعنى: أي إن الذين جاؤوا بالكذب والبهتان في حق عائشة جماعة منكم أيها المؤمنون، تعاونوا وأجمعوا أمرهم على إعلانه وإذاعته بين الناس، لمقاصد لهم أخفوها. والله عليم بما يفعلون. والعصبة والعصابة: جماعة من العشرة إلى الأربعين، وفي التعبير بعصبة: بيان أن هؤلاء شرذمة قليلون، وأنهم هم الذين ينشرونه، لا أنهم عدد كثير من الناس.

وقوله: {لَا تَحْسَبُوهُ} كلام مستأنف؛ أي: لا تظنوا أيها المؤمنون ذلك الإفك والكذب {شَرًّا لَكُمْ} ؛ أي: ضررًا لكم، والخطاب فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعائشة وصفوان، وكل من ساءه ذلك الإفك، تسلية لهم أول الأمر، {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ؛ أي: لا تظنوا أن فيه فتنة وشرًّا، بل هو خير لكم لاكتسابكم به الثواب العظيم؛ لأنه كان بلاءً مبينًا ومحنة ظاهرة، وإظهار كرامتكم على الله تعالى بإنزال قرآن يتلى مدى الدهر في براءتكم وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن يتكلم فيكم، والثناء على من ظن بكم خيرًا، إلى نحو ذلك من الفوائد الدينية، والآداب التي لا تخفى على من تأملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت