فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313226 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة النور (24) : آية 1]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1)

افتتحت سورة النور بافتتاح لم تشترك معها فيه سورة أخرى من سور القرآن الكريم.

وقوله - سبحانه -: سُورَةٌ خبر لمبتدأ محذوف. أي: هذه سورة.

والسورة القرآنية: هي مجموعة من الآيات المسرودة، لها مبدأ ولها نهاية، وجمعها: سور.

وكلمة سورة مأخوذة من سور المدينة، وكأن السورة القرآنية سميت بهذا الاسم لإحاطتها بآياتها إحاطة السور بما يكون بداخله.

أو أنها في الأصل تطلق على المنزلة السامية، والسورة القرآنية سميت بذلك لرفعتها وعلو شأنها.

قال القرطبي: والسورة في اللغة: اسم للمنزلة الشريفة، ولذلك سميت السورة من القرآن سورة. قال النابغة:

ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب

وقوله - تعالى -: وَفَرَضْناها من الفرض بمعنى القطع. وأصله قطع الشيء الصّلب والتأثير فيه.

والمراد به هنا: تنفيذ أحكام الله - تعالى - على أتم وجه وأكمله.

والمعنى هذه سورة قرآنية. أنزلناها عليك - أيها الرسول الكريم - ، وأوجبنا ما فيها من

أحكام، وآداب وتشريعات، إيجابا قطعيا، وأنزلنا فيها آيات بينات واضحات الدلالة على وحدانيتنا، وقدرتنا، وعلى صحة الأحكام التي وردت فيها، لتتذكروها وتعتبروا بها وتعتقدوا صحتها وتنفذوا ما اشتملت عليه من أمر أو نهى.

وجمع - سبحانه - بين الإنزال والفرضية فقال: أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها لبيان أن الغرض منها ليس مجرد الإنزال وإنما الإنزال المصحوب بوجوب تنفيذ الأحكام والآداب التي اشتملت عليها، والتي أنزلت من أجلها.

ومعلوم أن إنزال السورة كلها. يستلزم إنزال هذه الآيات منها فيكون التكرار في قوله - تعالى -: وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لكمال العناية بشأنها، كما هي الحال في ذكر الخاص بعد العام.

و «لعل» في قوله - تعالى - لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ للتعليل. أي: لعلكم تتذكرون ما فيها من آيات دالة على وحدانيتنا وقدرتنا، وعلى سمو تشريعاتنا، فيؤدى بكم هذا التذكر إلى عبادتنا وطاعتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت