وقَوْله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ قَذَفُوا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَالْإِفْكُ هُوَ الْكَذِبُ وَنَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَجَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَأَذًى وَحُزْنٌ، فَصَبَرُوا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ صَبْرُهُمْ وَاغْتِمَامُهُمْ بِذَلِكَ شَرًّا لَهُمْ بَلْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لِمَا نَالُوا بِهِ مِنْ الثَّوَابِ وَلِمَا لَحِقَهُمْ أَيْضًا مِنْ السُّرُورِ بِبَيَانِ اللَّهِ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَطَهَارَتَهَا وَلِمَا عَرَفُوا مِنْ الْحُكْمِ فِي الْقَاذِفِ.
وقَوْله تَعَالَى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عِقَابَ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ عَلَى قَدْرِ مَا اكْتَسَبَهُ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} ، رُوِيَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ السَّلُولِ وَكَانَ مُنَافِقًا، وَكِبَرُهُ هُوَ عِظَمَهُ وَإِنَّ عِظَم مَا كَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ وَبِرَأْيِهِ وَأَمْرِهِ كَانُوا يُشِيعُونَ ذَلِكَ وَيُظْهِرُونَهُ، وَكَانَ هُوَ يَقْصِدُ بِذَلِكَ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَى أَبِي بَكْرٍ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِمَا.