قوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) يقول وهو الله أعلم:
أوجبنا ما فيها عليكم، فعلى ظاهر هذا الخطاب جميع ما حوته من أمر ونهي،
وخطاب على وجوهه واجب امتثاله، واختلف منها في قوله:(وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ
الَّذِي آتَاكُمْ)أواجبٌ هو إعطاء المكاتب بعد قضاء كتابته أم لا؟ وهو
خطاب مجمل كقوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) والأوجه أن يكون
واجبًا إعطاؤه، وإنما أنزله إلى معنى الندب من شبهه بالمتعة للزوجات ممن لم يرَ
المتعة على المطلق فرضًا، وعموم قوله في قوله: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا)
يتناول جميع ما جاء فيها في لحاق الفرض والوجوب دون استثناء.
قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) هذه الآيات
هي من لدن قوله الحق: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إلى قوله: (لَقَدْ
أَنْزَلْنَا آيَاتٍ [مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) ]
وهو من القرآن العظيم؛ ولذلك نبه عليه - وهو أعلم - وسيأتي
ذكرها على نسقها إن شاء الله، والسورة كلها آيات مبينات، والقرآن كله كذلك، قد
تقدم الكلام في قوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَ ...) .
قوله تعالى بعد آيات الملاعنة: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ...(10) . أي: بالستر
والإمهال (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) يعرض بالتوبة، يقول وهو أعلم:
لعاجل الجاني بالعقوبة أو ما كان في معنى هذا الحكم في صنعه وحكمه بين عباده. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 126 - 127} ...