4 - {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} القول في محل (الذين) من الإعراب كالقول في محل (الزانية والزاني) في قوله {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} الآية.
قال الكلبي: {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} يقذفون بالفرية الحراير المسلمات العفايف عن الفواحش. وهذا قول المفسرين.
قال أبو إسحاق: ومعنى {يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} أي: بالزنا، ولكنه لم يقل: بالزنا؛ لأن فيما تقدم من ذكر الزانية والزاني دليلًا على أن المعنى ذلك.
قال ابن الأعرابي: يقال: رمى فلان فلانًا بأمر قبيح، أي: قذفه، ومنه قوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] ، معناه القذف.
واعلم أن الإحصان المشروط في المقذوف أو المقذوفة حتى يجب الحد على القاذف خمسة أوصاف: البلوغ، والعقل، والإسلام، والحرية، والعفة عن الزنا.
فإن فقد وصف من هذه الأوصاف لم يجب حد القذف على القاذف، وعليه التعزيز، وما كان تعزيرًا فلا يكون فرضًا.
ويشترط في القاذف لوجوب حد القذف شرطين: البلوغ والعقل. فإذا انضم إليهما الحرية كمل الحد ثمانين جلدة، وإذا كان مملوكًا فعليه أربعون جلدة.
قال مقاتل: يجلد بين الضربين على ثيابه.
وقال قتادة: يخفف في حد الشراب والفرية.
وقال حمّاد: يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما.
قوله تعالى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا} على ما رموهن به {بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} .
قال المفسرون: عدول يشهدون عليهن أنهن رأوهن يفعلن ذلك.
{فَاجْلِدُوهُمْ} يعني الذين يرمون بالزنا {ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
{وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} المحدود في القذف لا تقبل شهادته.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} قال ابن عباس: الكاذبون.
وقال مقاتل: العاصون في مقالتهم.
5 -ثم استثنى فقال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} الآية.