ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
قوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
«فإنْ قلتَ» : إذا قبلت شهادته بعد التوبة فما معنى قوله (أبدا) ؟
قلت معنى أبدا ما دام مصرّا على القذف، لأنه أبد كل إنسان مدته على ما يليق به كما يقال شهادة الكافر لا تقبل أبدا يراد بذلك ما دام على كفره فإذا أسلم قبلت شهادته.
(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ...(11)
«فإنْ قلتَ» : عبد الله بن أبي ابن سلول كان رأس المنافقين فكيف قال (منكم) ؟
قلت كان ينسب إلى الإيمان في الظاهر، وقيل قوله (منكم) خرج مخرج الأغلب فإنّ حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة كانوا من المؤمنين المخلصين.
(فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ)
«فإنْ قلتَ» : كيف يصيرون عند الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء، ومن كذب فهو عند الله كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت؟
قلت: قيل هذا في حق الذين رموا عائشة خاصة ومعناه فأولئك هم الكاذبون في غيبي وعلمي.
وقيل: معناه فأولئك عند الله في حكم الكاذبين، فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب، والقاذف إذا لم يأت بالشهود يجب زجره.
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ(30)
«فإنْ قلتَ» : كيف أدخل (مِن) على غض البصر دون حفظ الفرج؟
قلت فيه دلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وثديهن وأعضادهن وأقدامهن وكذلك الجواري المستعرضات في البيع والأجنبية يجوز النظر إلى وجهها وكفيها للحاجة إلى ذلك وأما أمر الفروج فمضيق وكفاك أن أبيح النظر إلّا ما استثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه.
«فإنْ قلتَ» : كيف قدم غض البصر على حفظ الفرج؟