قَوْله تَعَالَى: {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: ادْفَعْ بِالْإِغْضَاءِ وَالصَّفْحِ إسَاءَةَ الْمُسِيءِ.
الثَّانِي: ادْفَعْ الْمُنْكَرَ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
الثَّالِثُ: ادْفَعْ سَيِّئَتَك بِالْحَسَنَةِ بَعْدَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى: {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ خَاصَّةٌ فِي الْعَفْوِ، وَاَلَّتِي شَرَحْنَا الْكَلَامَ فِيهَا هَاهُنَا عَامَّةٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ حَسْبَمَا سَطَّرْنَاهُ آنِفًا، وَهِيَ مَخْصُوصَةٌ فِي الْكُفَّارِ بِالِانْتِقَامِ مِنْهُمْ، بَاقِيَةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عُمُومِهَا، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ادْفَعْ سَيِّئَتَك بِالْحَسَنَةِ بَعْدَهَا فَيُشِيرُ إلَى الْغَفْلَةِ وَحَسَنَتُهَا الذِّكْرُ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيّ: أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنِّي لَأَتُوبُ إلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ} وَقَالَتْ الصُّوفِيَّةُ: إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ادْفَعْ حَظَّ الدُّنْيَا إذَا زَحَمَ حَظَّ الْآخِرَةِ بِحَظِّ الْآخِرَةِ وَحْدَهَا.