فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307969 من 466147

(فصل: الرَّجَاء)

قال الحارث المحاسبي:

وأما الرَّجَاء فَهُوَ أن ترجو قبُول الأعمال وجزيل الثَّوَاب عَلَيْهَا

وَتخَاف مَعَ ذَلِك أن يرد عَلَيْك عَمَلك أوْ يكون قد دَخلته آفَة أفسدته عَلَيْك

والراجون ثَلَاثَة:

رجل عمل حَسَنَة وَهُوَ صَادِق فِي عَملهَا مخلص فِيهَا يُرِيد الله بهَا وَيطْلب ثَوَابه فَهُوَ يَرْجُو قبُولهَا وثوابها وَمَعَهُ الإشفاق فِيهَا.

وَرجل عمل سَيِّئَة ثمَّ تَابَ مِنْهَا إلى الله فَهُوَ يَرْجُو قبُول تَوْبَته وثوابها ويرجو الْعَفو عَنْهَا وَالْمَغْفِرَة لَهَا وَمَعَهُ الإشفاق إلا يُعَاقِبهُ عَلَيْهَا.

وأما الثَّالِث فَهُوَ الرجل يتمادى فِي الذُّنُوب وَفِيمَا لَا يُحِبهُ لنَفسِهِ وَلَا يحب أن يلقى الله بِهِ ويرجو الْمَغْفِرَة من غير تَوْبَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك غير تائب مِنْهَا وَلَا مقلع عَنْهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يَرْجُو

فَهَذَا يُقَال لَهُ مفتر مُتَعَلق بالرجاء الْكَاذِب والأماني الكاذبة والطمع الْكَاذِب

وَالْقِيَام على هَذَا يقطع مواد عَظمَة الله من قلب العَبْد فيدوم إعراضه عَنهُ ويأنس بِجَانِب مكر الله ويأمن تَعْجِيل الْعقُوبَة وَهَذَا هُوَ المفتر المخدوع المستدرج

وأما أمثالنا من النَّاس فَيَنْبَغِي أن يكون الْخَوْف عِنْدهم أكثر من الرَّجَاء لأن الرَّجَاء الصَّادِق إنما يكون على قدر الْعَمَل بالطاعات.

(الْمُحب مسارع إلى القربات)

وَقَالَ الْمُحب يُنَازع إلى الْقرْبَة أبدا مَا عَاشَ والخائف يتَعَرَّض للنجاة فَلَمَّا استيقن بالرحيل صَار مخادعا لنَفسِهِ ومؤثرا لما قدم على مَا خلف.

وَلَا أعْلَم فِي النَّاس شَيْئا أقل من الْغَضَب لله وَالرِّضَا لله وَالْحب لله والبغض لله وأقل من ذَلِك الرِّضَا عَن الله تَعَالَى وَالتَّسْلِيم لأَمره وتفويض الأمور إلى الله

وأكثر سَلامَة النَّاس من الشَّرّ بِالصبرِ وأكثر طَلَبهمْ للخير بِمَا وَافق الْهوى والإنسان فِي أكثر النعم مُخَالف الشُّكْر وأقرب خِصَال الْخَيْر من الله اثقلها على العَبْد وَلَو قبلهَا بشكر كَانَ أقربها إلى الله أحبها إليه.

فَهَذَا العَبْد يَرْجُو رَحْمَة الله باليسير من الْبر كَمَا يرجوه بالكثير من الْبر سَوَاء وَيخَاف سخط الله باليسير من الذُّنُوب كَمَا يخَاف سخطه بالكثير من الذُّنُوب سَوَاء وَلَا يكون حسن الرَّغْبَة فِي كثير من الْحَسَنَات إلا كَانَ فِي الْقَلِيل كَذَلِك

وَقَالَ إذا أردت أن تصلح من أمرك شَيْئا فَاشْتَدَّ عَلَيْك فَخَل عَن جَمِيع أعمال الْبر من التَّطَوُّع كلهَا وَاجعَل شغلك كُله فِيهِ فَإنَّك تعان عَلَيْهِ إن شَاءَ الله. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت