8 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} فيه قولان:
أحدهما: أنها أمانات الناس التي ائتمنوا عليها. وهو قول ابن عباس.
والثاني: أنها أمانات بين الله وبين عبده مما لا يطلع عليه إلا الله، كالوضوء والغسل من الجنابة والصيام وغير ذلك. وهو قول الكلبي.
وأكثر المفسرين على القول الأول. وقرأ ابن كثير (لأمانتهم) واحدة، ووجهه: أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثرة، وإن كان مفردًا في اللفظ، كقوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام:108] وجمع في قوله: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ} [المؤمنون: 63] . والأمانة تختلف ولها ضروب نحو: الأمانة التي بين الله وبين عبده كالصيام والصلاة والاغتسال، والأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع، ونحو ذلك بما تكون اليد فيه [يد] أمانة، واسم الجنس يقع عليها كلها.
ووجه الجمع قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] . وقد مر. والأمانة مصدر سُمِّي به المفعول.
وقوله: {وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} . وقال الكلبي: يقول وحلفهم الذي يؤخذ عليهم.
وقيل: يعني العقود التي عاقدوا الناس عليها. ومعنى {رَاعُونَ} حافظون.
قال أبو إسحاق: أصل الرعي في اللغة: القيام على إصلاح ما يتولاه من كل شيء، تقول: الإمام يرعى رعيته، والقيّم بالغنم يرعى غنمه، وفلان يرعى ما بينه وبين فلان، أي: يقوم على إصلاحه. يقال: رَعَى يَرْعَى رَعْيا وَرعَاية.
9 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ} وقرئ: صلاتهم. فمن أفرد فلأن الصلاة في الأصل مصدر كالعمل والأمانة، ومن جمع فلأنه قد صار اسمًا شرعيًا لانضمام ما لم يكن في أجل اللغة أن ينضم إليها.
قال إبراهيم: عني الصلوات المكتوبة.