فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306914 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

معاني السورة

المؤمنون حقا.

قال اللَّه تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)

هذه أوصاف المؤمنين حقا وصدقا، وهم الذين يفوزون بجنة الفردوس، ويخلدون فيها، وهم الذين يفلحون أمام الله، وقد أكد فلاحهم بقد، التي لم تستعمل في القرآن الكريم إلا للتحقيق، وتأكيد القول، وقد عبر بالماضي، مع أن دخول الفردوس، والفوز سيكون بعد يوم القيامة والحساب؛ إذ من بعد ذلك يكون الثواب بالفوز بالفردوس، وذلك لتأكد الوقوع، وأنه لَا محالة سيكون كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ. . .) .

وقد ذكر اللَّه تعالى في هذه صفات للمؤمنين بها تتنزه نفوسهم وجوارحهم.

أولى هذه الصفات الخشوع في الصلاة، وقد قال تعالى في هذه الصفة:

(الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)

الخشوع: الضراعة وخضوع القلب، ومن

مظهر الخشوع في الصلاة ألا يلتفت المصلي يمينا أو شمالا بأن يكون كل اتجاهه إلى اللَّه تعالى قلبا ونفسا وإحساسا، وجوارح، والخشوع في ذاته محله القلب، والجوارح مظهره، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال:"لو خشع قلب هذا الرجل لخشعت جوارحه". وإن الخشوع يتضمن أن يكون المصلي قد عمر قلبه بذكر اللَّه تعالى، وإذا عمر قلبه استحضر اللَّه في كل أركان الصلاة وأحس بأنه في حضرة اللَّه تعالى، فلا يحس بسواه.

وابتدأ بهذا الوصف، لأنه الطهارة النفسية والقلبية التي هي الأصل في تربية المؤمن.

والصفة الثانية: الإعراض عن اللغو، وقال تعالى:

(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)

هو جاء في مفردات القرآن للراغب الأصفهاني"اللغو من الكلام، ما لا يعتد به وهو الذي يورد لَا عن روية وفكر، فيجرى مجرى اللغا، وهو صوت العصافير، ونحوها من الطيور. . قال تعالى: (لا يسْمعونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت