{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}
قال ابن عباس: هي كلمة بُعْد يقول: ما توعدون، واختلف القرّاء فيه، فقرأ أبو جعفر بكسر التاء فيهما، وقرأ نصر بن عاصم بالضم، وقرأ ابن حبوة الشامي بالضم والتنوين، وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين، وكلّها لغات صحيحة، فمن نصب جعل مثل أين وكيف، وقيل: لأنهما أداتان فصارتا مثل خمسة عشر وبعلبك ونحوهما.
وقال الفرّاء: نصبهما كنصب قولهم ثمثّ وربّت، ومن رفعه جعله مثل منذ وقط وحيث، ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء. قال الشاعر:
تذكرت أياما مضين من الصبا ... وهيهات هيهات إليك رجوعها
وقال آخر:
لقد باعدت أُم الحمارس دارها ... وهيهات من أُم الحمارس هيهاتا
واختلفوا في الوقف عليها، فكان الكسائي يقف عليها بالهاء، والفرّاء بالتاء، وإنّما أُدخلت اللام مع هيهات في الاسم لأنها أداة غير مشتقّة من فعل فأدخلوا معها في الاسم اللام كما أدخلوها مع هلمّ لك.
{إِنْ هِيَ} يعنون الدنيا {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا} يموت الآباء ويحيى الأبناء {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ} يعنون الرسول {إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} عن قليل، وما صلة {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} على كفرهم {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} يعني صيحة العذاب {بالحق فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} وهو ما يحمله السيل {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظالمين * ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ} والقرن أهل العصر، سمّوا بذلك لمقارنة بعضهم ببعض.
{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} ومن صلة.