فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309106 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) }

تفريع على قوله {إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] فإن زمن النفخ في الصور هو يوم البعث فالتقدير: فإذا جاء يوم يبعثون، ولكن عدل عن ذلك إلى {فإذا نفخ في الصور} تصوير لحالة يوم البعث.

والصور: البوق الذي ينفخ فيه النافخ للتجمع والنفير، وهو مما ينادى به للحرب وينادى به للصلاة عند اليهود كما جاء في حديث بدء الأذان من"صحيح البخاري".

وتقدم ذكر الصور عند قوله تعالى: {وله الملك يوم ينفخ في الصور} في سورة الأنعام (73) .

وأسند {نُفِخ} إلى المجهول لأن المعتنى به هو حدوث النفخ لا تعيين النافخ.

وإنما يُنفخ فيه بأمر تكوين من الله تعالى، أو ينفخ فيه أحد الملائكة وقد ورد أنه الملك إسرافيل.

والمقصود التفريع الثاني في قوله {فمن ثقلت موازينه} إلى آخره لأنه مناط بيان الرد على قول قائلهم {رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} [المؤمنون: 99، 100] المردود إجمالاً بقوله تعالى {كلا إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] فقدم عليه ما هو كالتمهيد له وهو قوله {فلا أنساب بينهم} إلى آخره مبادرة بتأييسهم من أن تنفعهم أنسابهم أو استنجادهم.

والأظهر أن جواب (إذا) هو قوله الآتي {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] كما سيأتي وما بينهما كله اعتراض نشأ بعضه عن بعض.

وضمير {بينهم} عائد إلى ما عادت عليه ضمائر جمع الغائبين قبله وهي عائدة إلى المشركين.

ومعنى نفي الأنساب نفي آثارها من النجدة والنصر والشفاعة لأن تلك في عرفهم من لوازم القرابة.

فقوله {فلا أنساب بينهم} كناية عن عدم النصير.

والتساؤل: سؤال بعضهم بعضاً.

والمعنيّ به التساؤل المناسب لحلول يوم الهول، وهو أن يسأل بعضهم بعضاً المعونة والنجدة، كقوله تعالى {ولا يسأل حميم حميماً} [المعارج: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت