فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
المجموعة الأولى وهي مقدمة المقطع الثاني
وتمتد من الآية (57) إلى نهاية الآية (63) وهذه هي:
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 57 إلى 63]
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
التفسير:
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أي: خائفون، قال ابن كثير، أي:
هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله، خائفون منه وجلون من مكره بهم، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ أي: يؤمنون بآياته الكونية والشرعية، ومن ذلك كتبه، فلا يفرقون بين كتبه ولا بين معنى ومعنى في كتاب، كالذين تقطعوا أمرهم بينهم، كأهل الكتاب
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ أي:
لا يعبدون معه غيره، بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا الله الأحد الصمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه لا نظير له ولا كفء له
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي: خائفة ألا تقبل منهم بتقصيرهم. قال ابن كثير: أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون ألا يتقبل منهم
لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أي: لأنهم إلى ربهم راجعون
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي يرغبون في الطاعات فيبادرونها وَهُمْ لَها سابِقُونَ أي: وهم لأجل الخيرات سابقون إلى الجنان، أو لأجلها سبقوا الناس.
كلمة في السياق:
بينت الآيات أن من اجتمعت له هذه الخصائص الأربع وهي الخشية، والإيمان، والتوحيد، وتقديم العطاء، مع الوجل من عدم القبول، هو الذي يسارع في العمل الصالح، وعلى هذا فبعد أن بشرت السورة المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وأوصلت إلى ضرورة ذلك بينت هذه الآيات ما هي الخصائص التي ينبع عنها العمل الصالح، ولنعد إلى التفسير: