(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)
الصور - بفتح الواو - عن الحسن. والصور - بالكسر والفتح - عن أبى رزين. وهذا دليل لمن فسر الصور بجمع الصورة، ونفى الأنساب: يحتمل أنّ التقاطع يقع بينهم حيث يتفرّقون معاقبين ومثابين، ولا يكون التواصل بينهم والتألف إلا بالأعمال، فتلغوا الأنساب وتبطل، وأنه لا يعتدّ بالأنساب لزوال التعاطف والتراحم بين الأقارب، إذ يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه. وعن ابن مسعود: ولا يساءلون، بإدغام التاء في السين. فإن قلت:
قد ناقض هذا ونحو قوله وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قوله: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ «1» وقوله يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ فكيف التوفيق بينهما؟ قلت: فيه جوابان، أحدهما: أنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها، وفي
(1) . قال محمود: «إن قلت قد ناقض هذا قوله: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» قال أحمد: يجب أن لا يسلك هذا المسلك في إيراد الأسئلة عن فوائد الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وسؤال الأدب أن يقال: قصر فهمي عن الجمع بين هاتين الآيتين، فما وجهه؟ ولو سأل سائل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عن شيء من كتاب اللّه تعالى بهذه الصيغة لأوجع ظهره بالدرة.