{قَالَ} الله تعالى شأنه أو الملك المأمور بذلك لا بعض رؤساء أهل النار كما قيل تذكراً لما لبثوا فيما سألوا الرجعة إليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته وفيه توبيخ على إنكارهم الآخرة، وقرأ حمزة والكسائي
وابن كثير {قُلْ} على الأمر للملك لا لبعض الرؤساء كما قيل ولا لجميع الكفار على إقامة الواحد مقام الجماعة كما زعمه الثعالبي {كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأرض} التي تدعون أن ترجعوا إليها أي كم أقمتم فيها أحياء {عَدَدَ سِنِينَ} تمييز لكم وهي ظرف زمان للبثتم، وقال: أبو البقاء {عَدَدًا} بدل من {كَمْ} ، وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم {عَدَدًا} بالتنوين فقال أبو الفضل الرازي {سِنِينَ} نصب على الظرف {وعدداً} مصدر أقيم مقام الاسم فهو نعت مقدم على المنعوت، وتجويز أن يكون معنى {إِن لَّبِثْتُمْ} عددتم بعيد، وقال أبو البقاء: {سِنِينَ} على هذه القراءة بدل من {عَدَدًا} .
{قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} استقصاراً لمدة لبثهم بالنسبة إلى ما تحققوه من طول زمان خلودهم في النار، وقيل: استقصروها لأنها كانت أيام سرورهم بالنسبة إلى ما هم فيه وأيام السرور قصار، وقيل: لأنها كانت منقضية والمنقضى لا يعتني بشأنه فلا يدري مقداره طولاً وقصراً فيظن أنه كان قصيراً {فَاسْأَلِ العادين} أي المتمكنين من العد فإنا بما دهمنا من العذاب بمعزل من ذلك أو الملائكة العادين لأعمار العباد وأعمالهم على ما رواه جماعة عن مجاهد.
وقرأ الحسن والكسائي في رواية {العادين} بتخفيف الدال أي الظلمة فإنهم يقولون كما نقول كان الأتباع يسمون الرؤساء بذلك لظلمهم إياهم بإضلالهم.
وقرئ {العاديين} بتشديد الياء جمع عادي نسبة إلى قوم عاد والمراد بهم المعمرون لأن قوم عاد كانوا يعمرون كثيراً أي فاسئل القدماء المعمرين فإنهم أيضاً يستقصرون مدة ليثهم.