(هَيْهاتَ) اسم فعل وفاعله ضمير مستكن فيه أي بعد وقوع هذا الوعد عن العقل والتصور - أو بعد التصديق والإيمان به هَيْهاتَ تأكيد للاول لِما تُوعَدُونَ (36) خبر مبتدا محذوف أي هذا الاستبعاد لما توعدون كانهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قبل لهم فما له هذا الاستبعاد قالوا لما توعدون - وجاز أن يكون اللام زائدة للبيان والموصول فاعل لهيهات كما في هيت لك - وقيل هيهات مصدر بمعنى البعد وهو مبتدا خبره لما توعدون - قرأ الجمهور بفتح التاء على انه مبنى عليه وقرأ أبو جعفر بكسر التاء من غير تنوين وقرئ بالكسر منونا وقرأ نصر بن عاصم بضم التاء وقرئ بالفتح منونا للتنكير وبالضم منونا على انه جمع هيهة وغير منون تشبيها بقبل وبعد - وقرئ بالسكون على لفظ الوقف وبابدال التاء هاء ووقف عليها أكثر القراء بالتاء وجملة هيهات لما توعدون معترضة.
إِنْ هِيَ أي الحيوة جنسها شيء
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الّتي نحن فيها ودنت منا أقيم الضمير مقام الحيوة الأولى لدلالة الثانية عليها حذرا عن التكرير وشعارا بان تعيينها مغن عن التصريح بها - فإن نافية دخلت على هي الّتي في معنى الحيوة الدالة على الجنس مثل لا الّتي لنفى الجنس نَمُوتُ وَنَحْيا يعني يموت بعضنا ويحيى بعضنا قال البغوي فيه تقديم وتأخير أي نحيى ونموت لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت وهذا القول مبنى على كون ضمير المتكلم مع الغير لجميع الناس - قلت وعلى تقدير كون الضمير لجميع الناس أيضا لا حاجة إلى القول بالتقديم والتأخير إذ الواو لمطلق الجمع دون الترتيب فالمعنى يثبت لجميع الناس في الدنيا موت وحيوة ولا حيوة غير لهذه الحيوة وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) بعد الموت حال أو عطف.
إِنْ هُوَ يعني ما الّذي يدعى الرسالة إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ فيما يدعيه من الرسالة أو فيما يعدها من البعث كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) أي مصدقين وهذه الجملة تأكيد لقولهم ما هذا الّا بشر.
قالَ الرسول رَبِّ انْصُرْنِي عليهم وانتقم لي منهم بِما كَذَّبُونِ (39) أي بسبب تكذيبهم إياي.