{وَشَجَرَةً} بالنصب عطف على جنات وقرئت مرفوعة على الابتداء. أي: ومما أنشئ لكم شجرة: {تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} وهو جبل بفلسطين، أو بين مصر وأيلة بفتح الهمزة محل معروف يسمى اليوم العقبة وهو على مراحل من مصر. قاله الشهاب والشجرة: شجرة الزيتون، نسبت إلى الطور لأنه مبدؤها. أو لكثرتها فيه: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} أي: ملتبسة بالدهن المستصبح به: {وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} أي: وبإدام يغمس فيه الخبز فالصبغ كالصباغ ما يصطبغ به من الإدام. ويختص بكل إدام مائع. يقال صبغ اللقمة: دهنها وغمسها وكل ما غمس فقد صبغ. كذا في"المصباح"و"التاج".
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}
أي: تعتبرون بحالها وتستدلون بها: {نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا} أي: من الألبان: {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ} أي: في ظهورها وأصوافها وشعورها ونتاجها: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} أي: بخلقه وتسخيره وإلهامه. فله الحمد.
قال الزمخشري: والقصد بالأنعام أي: الإبل، لأنها هي المحمول عليها في العادة. وقرنها بالفلك التي هي السفائن، لأنها سفائن البر.
قال ذو الرمة:
*سفينةُ بَرٍّ تحت خَدِّي زِمَامُهَا*
قال الشهاب: وجعلُ الإبل سفائن البر معروف مشهور. وهي استعارة لطيفة وقد تصرفوا فيها تصرفات بديعة. كقول بعض المتأخرين:
لِمَنْ شحرٌ أثقلَتْهَا ثمارُها سفائنُ بَرٍّ والسَّرَابُ بحارُها. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 12 صـ 300}