فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306478 من 466147

وقال القرطبي:

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)

فيه خمس مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} الإنسان هنا آدم عليه الصلاة والسلام؛ قاله قتادة وغيره، لأنه استُلّ من الطين.

ويجيء الضمير في قوله:"ثم جعلناه"عائداً على ابن آدم، وإن كان لم يُذكر لشهرة الأمر؛ فإن المعنى لا يصلح إلا له.

نظير ذلك {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] .

وقيل: المراد بالسلالة ابن آدم؛ قاله ابن عباس وغيره.

والسلالة على هذا صفوة الماء، يعني المنيّ.

والسلالة فُعالة من السَّل وهو استخراج الشيء من الشيء؛ يقال: سللت الشعر من العجين، والسيف من الغِمد فانسل؛ ومنه قوله:

فُسلِّي ثيابي من ثيابك تَنْسُلِ ...

فالنطفة سُلالة، والولد سَليل وسُلاَلة؛ عنى به الماء يُسَلّ من الظهر سَلاًّ.

قال الشاعر:

فجاءت به عَضْبَ الأدِيم غَضنْفَراً ... سلالةَ فَرْج كان غيرَ حصِين

وقال آخر:

وما هِنْدُ إلاّ مُهْرَةٌ عربِيّة ... سليلةُ أفراسٍ تجلّلها بَغْل

وقوله:"من طين"أي أن الأصل آدم وهو من طين.

قلت: أي من طين خالص؛ فأما ولده فهو من طين ومنِيّ، حسبما بيناه في أول سورة الأنعام.

وقال الكَلْبِيّ: السلالة الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك؛ فالذي يخرج هو السُّلالة.

الثانية: قوله تعالى: {نُطْفَةً} قد مضى القول في النُّطْفة والعَلَقة والمُضْغة وما في ذلك من الأحكام في أول الحج، والحمد لله على ذلك.

الثالثة: قوله تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} اختلف الناس في الخلق الآخر؛ فقال ابن عباس والشَّعْبِيّ وأبو العالية والضحاك وابن زيد: هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جماداً.

وعن ابن عباس: خروجه إلى الدنيا.

وقال قتادة عن فرقة: نبات شعره.

الضحاك: خروج الأسنان ونباتُ الشعر.

مجاهد: كمال شبابه؛ وروي عن ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت