سورة المؤمنين
وهي مكية. وفيها من الأحكام والنسخ مواضع.
(2) - (7) - قوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون ... } إلى قوله تعالى: {فمن ابتغى رواء ذلك فأولئك هم العادون} :
وسبب قوله تعالى: {والذين هم في صلاتهم خاشعون} أن المسلمين كانوا يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة، فنزلت الآية وأمروا أن يكون بصر المصلي قبل قبلته أو بين يديه، وفي الحرام إلى الكعبة. وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية واختلف المفسرون أيضًا في الخشوع ما هو؟ فقيل هو الإقبال عليها والسكون فيها وهو قول مالك وجماعة سواه. وقيل الخشوع في القلب وأن لا تلتفت في صلاتك وهو قول على بن أبي طالب. وروى بعضهم عن ما يعضد هذا وهو أنه رأى رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع هذا لخشعت جوارحه. وقيل خاشعون يعني خائفون ساكنين، وهو قول
ابن عباس، والذي ينبغي أن يقال في هذا أن الخشوع هو التذلل في الجسم والقلب، وإلى هذا ترجع سائر الأقوال إذا حققت هذا الخشوع الذي ذكرناه. قال جماعة من العلماء ليس بفرض في الصلاة بحيث إذا تركه أحد بطلت صلاته ألا ترى أن عمر قال إني لأجهز جيشي وأنا في صلاتي. وروي عنه أنه قال إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. ولا شك أن الخشوع الباطني مع هذا متروك، ولو كان من الفرائض ما تركه عمر رضي الله تعالى عنه. وقد أطلق بعضهم عليه اسم الفرض.