(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة المؤمنون
8 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ) ، وقرأ ابن كثير (لأَمَانَتِهِمْ) واحدة، وذلك أنه مصدر واسم جنس، فيقع على الكثير وإن كان مفردًا في اللفظ.
9 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِم) ، وقرئ (صَلَاتِهِمْ) ، فمن أفرد فَلأَن الصلاة في الأصل مصدر، ومن جمع فلأنه قد صار اسمًا شرعيًّا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها.
14 -قوله تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) ، وقرئ كلاهما (عَظْمًا) على الواحد، قال الزجاج: التوحيد والجمع
جائزان، والواحد يدل على الجمع، كما قال:
فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِيْنَا
يريد: في حلوقكم عظام.
20 -قوله تعالى: (مِنْ طُورِ سَيْنَآءَ) ، قرئ بفتح السين وكسرها، وهي نبطية في قول الضحاك، وحبشية في قول عكرمة، وهي اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال و (سَيْنَآءَ) في قول مجاهد: اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها [لوجودها عنده] .
20 -قوله تعالى: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) ، أي: تُنْبتُه؛ لأنه يُعْصَرُ من الزيتون الزيت. والباء في (بِالدُّهْنِ) للتعدي. يقال: أنبته ونبت به. وقرأ أبو عمرو (تُنْبِتُ) بضم التاء. فإن جعلت (أَنبَتَ) بمعنى (نَبَتَ) كقول زهير:
حَتى إِذَا أَنبتَت البَقل
فهذه القراءة كالأولى سواء. وإن جعلت (تُنبِتُ) من الإنبات الذي هو
مضارع (أَنبَتَ) فالباء في (بِالدُّهْنِ) زيادة، المعنى: تُنبت الدهنَ.
29 -قوله تعالى: (مُنْزَلًا مُبَارَكًا) ، يجوز أن يكون المُنْزَلُ بمعنى الإنزال، والمعنى: إنزالا (مُبَارَكًا) ، ويجوز أن يكون المُنْزَلُ موضع الإنزال، كأنه قال: أنزلني مكانًا أو موضعًا. وقرأ عاصم (مَنْزِلًا) بفتح الميم وكسر الزاي، يعني: موضع نزول.
44 -قوله تعالى: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا) ، بعضها في إثر بعض غير متصلين؛ لأن بين كل نَبِيَّينِ دهرًا طويلا، وهي (فَعْلَى) من المواترة. قال الأصمعي: يقال: واترت الخبر، أي: أتبعتُ بعضَه بعضا. وأكثر العرب على ترك تنوينها. وقرأ ابن كثير (تَترًا) منونة. و (تَتْرًا) على هذه القراءة (فَعْلا) والألف فيها كالألف في: رأيتُ زيدًا أو عمروا، فإذا وقفت كانت الألف بدلا من التنوين، وحقها أن تفخم ولا تُمال. قال المبرد: