قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا}
تقدّم في أوّل السورة أنها فضلت بسجدتين، وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم؛ لأنه قرن الركوع بالسجود، وأن المراد بها الصلاةُ المفروضة؛ وخصّ الركوع والسجود تشريفاً للصلاة.
وقد مضى القول في الركوع والسجود مبيَّناً في"البقرة"والحمد الله وحده.
قوله تعالى: {وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ} أي امتثلوا أمره.
{وافعلوا الخير} نَدْب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع.
قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ}
قيل: عنى به جهاد الكفار.
وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به، والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه؛ أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردّها عن الهوى، وجاهدوا الشيطان في ردّ وسوسته، والظَّلمةَ في رد ظلمهم، والكافرين في ردّ كفرهم.
قال ابن عطية: وقال مقاتل وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] .
وكذا قال هبة الله: إن قوله"حَقَّ جِهاده"وقولَه في الآية الأخرى:"حَقَّ تُقاتِهِ"منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة في هذه الأوامر.
ولا حاجة إلى تقدير النسخ؛ فإن هذا هو المراد من أوّل الحكم؛ لأن"حق جهاده"ما ارتفع عنه الحرج.
وقد روى سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خيرُ دينكم أيْسَرُه"وقال أبو جعفر النحاس.