1 -قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
قال الليث: (قد) حرف يُوجَبُ به الشيء، كقولك: قد كان كذلك. والخبر أن تقول: كان كذا، فأدخل (قد) توكيدًا لتصديق ذلك.
وقال النحويون: قد تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة. قبل حال قيامها. وعلى هذا قول الشاعر:
أمّ صَبي قَدْ حَبَا أو دَارِج.
كأنه قال: حَاب أو دَارج.
قال الفراء: الحال في الفعل الماضي لا يكون إلا بإضمار (قد) أو بإظهارها، كقوله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] لا يكون حصرت حالاً إلا بإضمار قد.
و (قد) هاهنا يجوز أن تكون تأكيدًا لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريبًا للماضي من الحال، ويكون المعنى: أن الفلاح قد حصل لهم، وأنهم عليه في الحال.
قال ابن عباس في هذه الآية: يريد قد سعد المصدقون وبقوا في الجنة.
وقال أبو إسحاق: أي قد نالوا البقاء الدائم.
وروى حميد، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده، وقال لها: تكلمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون".
وهذا كما يروى عن كعب أنه قال: إن الله غرس جنة عدن بيده، ثم قال للجنة: تكلمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون. لما علمت فيها من كرامة الله لأهلها.
2 -وقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} قال الزهري: هو سكون المرء في صلاته.
وذكرنا أن معنى الخشوع في اللغة: السكون. وعلى هذا المعنى يدور كلام المفسرين في تفسير الخاشعين في الصلاة.
فقال السدي: متواضعون. وقال مجاهد وإبراهيم: ساكنون.
وقال عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة.
وقال الحسن وقتادة: خائفون.
وهذا معنى؛ لأن من سكن في صلاته إنما هو لخوفه من الله.