فالخوف معنى للخشوع وليس بتفسير له. وكذلك قول من فسره بغض البصر وخفض الجناح. كل ذلك يؤول إلى السكون، يدل عليه ما روي عن ابن عباس - في هذه الآية - قال: خشع من خوف الله، فلا يعرف مَنْ على يمينه ولا مَنْ على يساره.
وروي عن ابن سيرين قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى نظر في السماء، حتى نزلت هذه الآية، وكان بعد ذلك يضع بصره حيث يسجد.
3 -قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} قال ابن عباس في رواية عطاء - وهو قول الضحاك: عن الشرك بالله.
وقال الحسن: عن المعاصي.
وروي عن ابن عباس: عن الحلف الكاذب.
وقال مقاتل: الشتم والأذى إذا سمعوا من كفار مكة.
وقال الزجاج وغيره: هو كل باطل ولهو وهزل، ومعصية وما لا يحمد في القول والفعل.
وهؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى بالإعراض عن اللغو شغلهم الجدُّ فيما أمرهم الله به عن اللغو. وهذا معنى قوله قتادة: أتاهم والله من أمر الله ما شغلهم عن الباطل.
وذكرنا الكلام في اللغو عند قوله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] .
4 -قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} قال ابن عباس: يزكون أموالهم ابتغاء مرضات الله. وقال الكلبي: للصدقة الواجبة مُؤدون.
وقال أبو إسحاق: معنى {فَاعِلُونَ} : مؤتون. يعني أن الإيتاء فعلٌ، فعبر الله عنه بلفظ الفعل كما قال أمية:
المُطْعمُون الطَّعَام في السَّنَة ... الأزْمَة والفاعلون للزكوات
وحكى الأزهري عن بعضهم: والذين هم للعمل الصالح فاعلون. قال: وكذلك قوله: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} [الكهف: 81] أي: خير منه عملًا صالحًا.
5 -قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء. فالقبلان وما حواليهما كله فرج، وكذلك من الدواب.