ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)
وإنَّما سُمي الْمَنِيُّ سُلاَلَةً؛ لأنه سُلَّ من أصلاب الرجل وتَرائِب النِّساءِ، ثُم يكون قرارهُ في أرحامِ الأمَّهاتِ.
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)
أي صَيَّرْنَا النطفةَ دَماً منعَقِداً، ثم صيَّرنا الدمَ لَحماً بلا عظمٍ، والْمُضْغَةُ: هي القطعةُ الصغيرة من اللَّحم. وقولهُ تعالى: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً} ؛ أي حولنا المضغة عظاماً، {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً} ؛ أي ثم ألبسنا العظام لحماً؛ ليكون أبهى في النظر وليكون اللحم وقاية للعظم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} ؛ بأنْ جعلنا فيه الرُّوحَ بعد أن لَم يكن، ثُم جعلناه ذكَراً أو أُنْثَى إلى أن أعطيناهُ الفهمَ والتمييز ليأخذ ثَدْيَ أمِّهِ عند الحاجةِ فيرتضعُ ويشتكي إذا تَضَرَّرَ بشيءٍ. وقال مجاهدُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} يَعْنِي سَوَّيْنَا شَبَابَهُ) . وقال قتادةُ: (يَعْنِي أنْبَتْنَا شَعْرَهُ وَأسْنَانَهُ) . وَقِيْلَ: معناهُ: أعطيناهُ العقلَ والقوَّةَ والفهمَ، ورَبَّيْنَاهُ حالاً بعد حالٍ إلى أن بلغَ أن يتقلَّبَ في البلادِ.