فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306040 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة المؤمنون

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }

(باب: الوصل والفصل بين المفردات)

وباب الفصل والوصل بين المفردات أو بين الجمل بابٌ دقيق المجرى لطيف المغزى جليل المقدار كثير الفوائد غزير الأسرار. وقد تنبّه العلماء قديمًا لدقة هذا الباب، وجعلوه البلاغة بأسرها؛ حيث سُئل أحدهم عن البلاغة فقال: البلاغة معرفة الفصل من الوصل، كذا ذكره الجاحظ في (البيان والتبيين) .

وقال عبد القاهر في (الدلائل) :"واعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول فيه: إنه خفي غامض ودقيق صعب، إلا وعلم هذا الباب أغمض وأخفى وأدق وأصعب". والوصل معناه العطف، أي عطف الكلام بعضه على بعض، سواءٌ أكان هذا العطف للمفردات أم للجمل، وسواءٌ أكان بالواو أو بغيرها كالفاء وثم وأو، والفصل هو ترك العطف، هذا ما ذكره السكاكي.

ولكن البلاغيين جرت عادتهم في حديثهم عن الفصل والوصل أن يتجاوزوا عطف المفردات وعطف الجمل التي لها محل من الإعراب، معللين ذلك بأن عطف المفردات وكذلك الجمل التي لها محل من الإعراب أمره هيّن ويسير؛ إذ لا يُقصد به سوى مجرد التشريك في الحكم الإعرابي، أما دقة الفصل والوصل فإنما تظهر في الجمل التي لا محل لها من الإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت