{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) }
«وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}
فَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ».
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}
أَهْوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَسْرِقُ؟ قَالَ: لَا يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» قَالَ الْحَسَنُ: عَمِلُوا وَاللَّهِ بِالطَّاعَاتِ، وَاجْتَهَدُوا فِيهَا، وَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَخَشْيَةً، وَالْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا.
[فَصْلٌ الْخَوْفُ يُثْمِرُ الْوَرَعَ]
الْخَوْفُ يُثْمِرُ الْوَرَعَ وَالِاسْتِعَانَةَ وَقِصَرَ الْأَمَلِ. وَقُوَّةُ الْإِيمَانِ بِاللِّقَاءِ تُثْمِرُ الزُّهْدَ. وَالْمَعْرِفَةُ تُثْمِرُ الْمَحَبَّةَ وَالْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ. وَالْقَنَاعَةُ تُثْمِرُ الرِّضَاءَ. وَالذِّكْرُ يُثْمِرُ حَيَاةَ الْقَلْبِ.
وَالْإِيمَانُ بِالْقَدْرِ يُثْمِرُ التَّوَكُّلَ. وَدَوَامُ تَأَمُّلِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ يُثْمِرُ الْمَعْرِفَةَ. وَالْوَرَعُ يُثْمِرُ الزُّهْدَ أَيْضًا. وَالتَّوْبَةُ تُثْمِرُ الْمَحَبَّةَ أَيْضًا، وَدَوَامُ الذِّكْرِ يُثْمِرُهَا. وَالرِّضَا يُثْمِرُ الشُّكْرَ. وَالْعَزِيمَةُ وَالصَّبْرُ يُثْمِرَانِ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ.
وَالْإِخْلَاصُ وَالصِّدْقُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُثْمِرُ الْآخَرَ وَيَقْتَضِيهِ.
وَالْمَعْرِفَةُ تُثْمِرُ الْخُلُقَ. وَالْفِكْرُ يُثْمِرُ الْعَزِيمَةَ.
وَالْمُرَاقَبَةُ تُثْمِرُ عِمَارَةَ الْوَقْتِ، وَحِفْظَ الْأَيَّامِ وَالْحَيَاءَ، وَالْخَشْيَةَ وَالْإِنَابَةَ.