فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309350 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(الحكمة من خلق الإنسان متعلقة بالدنيا والآخرة)

للدكتور/ سمير مثنى علي الأبارة

إن الحكمة من خلق الإنسان متعلقة بالدنيا والآخرة معاً، لذلك فهي تخفى على الذين يقصرون أنظارهم على الحياة الدنيا، فلقد كنا قبل مائة عام في عالم الغيب، وسنكون بعد مائة عام في عالم الغيب مرة أخرى، وكذلك الأجيال من قبلنا، ومن بعدنا تعبر على هذه الأرض ولا تدوم لها حياة عليها. وكما عبرنا في أرحام الأمهات طوراً بعد طور حتى نزلنا في هذه الدنيا، فإننا نعبر في هذه الدنيا إلى الآخرة طوراً بعد طور من الطفولة وحتى الشيخوخة. ولا يستطيع الإنسان أن يفهم الحكمة من وجوده في طور الحياة الدنيا إذا لم يعرف الطور السابق لها وكذا اللاحق بعدها، وما سبق الحياة الدنيا غيب، وما يأتي بعدها غيب آخر، والذين قصروا أنظارهم على مرحلة الحياة الدنيا، وتوهموا للحياة البشرية أهدافاً مقصورة على الدنيا أصيبوا بالخيبة والحيرة وتحطمت كل فلسفاتهم على صخرة الموت، فالذين زعموا أن الحكمة من خلق الإنسان هي:

الحياة، العمل، المتعة واللذة، بناء الحضارة، أو الصراع من أجل الأحسن!

نقول لهم: إذا كانت الحكمة من خلق الإنسان ما ذكرتم:

• فلم الموت بعد الحياة؟!

• ولم العجز عن العمل بعد القدرة، ثم الموت؟!

• ولم الكدر بعد المتعة، ثم الموت؟!

• ولم الانتكاسة إلى الأسوأ، ثم الموت؟!

فهم كما قال تعالى:"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" [1] أي: أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وما فيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عما ينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ولا فكرة.

قال الحسن البصري: والله لبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن أن يصلي.

وقال ابن عباس في قوله:"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" [الروم: 7] يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت