{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض}
وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير {قال كَمْ} والمخاطب ملك يسألهم أو بعض أهل النار، فلذا قال عبر عن القوم.
وقرأ باقي السبعة قال.
والقائل الله تعالى أو المأمور بسؤالهم من الملائكة.
وقال الزمخشري: قال في مصاحف أهل الكوفة و {قُلْ} في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام.
وقال ابن عطية: وفي المصاحف قال فيهما إلاّ في مصحف الكوفة فإن فيه {قُلْ} بغير ألف، وتقدم إدغام باب لبثت في البقرة سألهم سؤال توقيف على المدة.
وقرأ الجمهور {عَدَدَ سِنِينَ} على الإضافة و {كَمْ} في موضع نصب على ظرف الزمان وتمييزها عدد.
وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم عدداً بالتنوين.
فقال أبو الفضل الرازي صاحب كتاب اللوامح {سِنِينَ} نصب على الظرف والعدد مصدر أقيم مقام الأسم فهو نعت مقدم على المنعوت، ويجوز أن يكون معنى {لَّبِثْتُمْ} عددتم فيكون نصب عدداً على المصدر و {سِنِينَ} بدل منه انتهى.
وكون {لَّبِثْتُمْ} بمعنى عددتم بعيد.
ولما سئلوا عن المدة التي أقاموا فيها في الأرض ويعني في الحياة الدنيا قاله الطبري وتبعه الزمخشري فنسوا الفرط هول العذاب حتى قالوا {يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} أجابوا بقولهم {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ترددوا فيما لبثوا قاله ابن عباس.
وقيل: أريد بقوله {فِى الأرض} في جوف التراب أمواتاً وهذا قول جمهور المتأولين.
قال ابن عطية: وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث، وكانوا قولهم أنهم لا يقومون من التراب قيل لهم لما قاموا {كَمْ لَبِثْتُمْ} وقوله آخراً {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} يقتضي ما قلناه انتهى.
{فَاسْأَلِ العادين} خطاب للذي سألهم.
قال مجاهد: {العادين} الملائكة أي هم الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصون عليهم ساعاتهم.