فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309232 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

احتمال المكاره في العاجل رجاء المسارّ في الآجل)

قال البرقوقي:

ومن جوامع الكَلِمِ في ذلك قول سيّدنا رسول الله: (حُفَّت الجنةُ بالمكارهِ وحُفّت النارُ بالشهوات)

حفّت: أحيطت، والمكاره جمع مَكْرُهة وهي: ما يكرهه المرءُ ويشقُّ عليه، والشهوات: كل ما يوافق النفسَ وتصبو إليه. قال الإمام القرطبي: أصل الحَفّ: الدائرُ بالشيء المحيطُ به الذي لا يُتوصَّل إليه إلا بعد أن يُتَخطّى، فمثّل المصطفى المكارهَ والشهواتِ بذلك، فالجنّة لا تُنالُ إلا بقطع مفاوزِ المكارهِ والصبرِ عليها، والنارُ لا يُنْجى منها إلا بفطمِ النفسِ عن مطلوباتها، وقال ابن حجر: هذا من جوامعِ كلمِ المصطفى وبديعِ بلاغتِه في ذمِّ الشهوات وإن مالت إليها النفوس، والحثّ على الطاعات وإن كرهتها وشقَّت عليها ولما تاب بعضُ الصوفيّة كان لا يَتَهنّأ بطعامٍ ولا شرابٍ فقالت له أمُّه: ارْفِقْ بنفسِك، فقال: الرِّفْقَ أطلبُ لها ... وهذا كقول الربيع بن خُثَيم وقد صلى طولَ ليلته حتى أصبحَ

وقال له رجل: أتْعَبْتَ نفسَك فقال: راحتَها أطلب ...

ومثل هذا - وإن كان من بابةٍ أخرى - قول العباس بن الأحنف:

سأطلُبُ بُعْدَ الدّارِ عَنْكم لتَقْرُبوا ... وتَسْكُبُ عيْنايَ الدُّموعَ لتَجْمُدَا

وقول الآخر:

تقولُ سُلَيْمَى لو أَقَمْتَ بأرْضِنا ... ولم تَدْرِ أنّي للمُقامِ أُطَوِّفُ

انتهى انتهى {الذخائر والعبقريات، للبرقوقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت