{وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرٍّ}
يعني القحط. {لَّلَجُّواْ} لثبتوا واللجاج التمادي في الشيء. {فِي طغيانهم} إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين. {يَعْمَهُونَ} عن الهدى، روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت.
{وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب} يعني القتل يوم بدر. {فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ} بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم، واستكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون أو افتعل من السكون أشبعت فتحته. {وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} وليس من عادتهم التضرع وهو استشهاد على ما قبله.
{حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} يعني الجوع فإنه أشد من القتل والأسر. {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك.
{وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار} لتحسوا بها ما نصب من الآيات. {والأفئدة} لتتفكروا فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع الدينية والدنيوية. {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} تشكرونها شكراً قليلاً لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله، والإذعان لمانحها من غير إشراك و {مَا} صلة للتأكيد.
{وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض} خلقكم وبثكم فيها بالتناسل. {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم.