{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}
بعد التصديق أو الصحة. {لِمَا تُوعَدُونَ} أو بعدما توعدون، واللام للبيان كما في {هَيْتَ لَكَ} كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما له هذا الاستبعاد؟ قالوا {لِمَا تُوعَدُونَ} . وقيل {هَيْهَاتَ} بمعنى البعد، وهو مبتدأ خبره {لِمَا تُوعَدُونَ} ، وقرئ بالفتح منوناً للتنكير، وبالضم منوناً على أنه جمع هيهة وغير منون تشبيهاً بقبل وبالكسر على الوجهين، وبالسكون على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء.
{إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} أصله إن الحياة {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذراً عن التكرير وإشعاراً بأن تعينها مغن عن التصريح بها كقوله:
هِيَ النَّفْسُ مَا حَمَّلْتهَا تَتَحَمَّلُ ... ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة لأن {إِن} نافية دخلت على {هِيَ} التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل لا التي تنفي ما بعدها نفي الجنس. {نَمُوتُ وَنَحْيَا} يموت بعضنا ويولد بعض. {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموت.
{إِنْ هُوَ} ما هو. {إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً} فيما يدعيه من إرساله له وفيما يعدنا من البعث. {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين.
{قَالَ رَبِّ انصرني} عليهم وانتقم لي منهم. {بِمَا كَذَّبُونِ} بسبب تكذيبهم إياي.
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} عن زمان قليل و"ما"صلة لتوكيد معنى القلة، أو نكرة موصوفة. {لَّيُصْبِحُنَّ نادمين} على التكذيب إذا عاينوا العذاب.